قضايا شبابية

التربية على الصدق يحمينا من الوقوع في شركها الشائعات.. خطر قديم يتجدد مستفيداً من التقنيات الحديثة

الكثير منا يعلم أن الشائعة هي خبر أو حدث يتناقله الناس دون تمحيص أو تحقق من صحته وغالباً ما يكون مبالغاً به بالتهويل غير الصحيح ومما نشاهده ونلحظه هذه الأيام كثرة الشائعات واستفادتها من التطور والتقدم التكنولوجي لتحقيق المزيد من الانتشار وهذا يفسر ميل الناس إلى تزييف الحقائق أو إخفاء أجزاء منها لزيادة ضبابية الأشياء وغموضها، إضافة إلى رغبة الناس في معرفة المزيد وانفتاح شهيتهم لارتياد رؤى مجهولة أكثر فأكثر.

ونتساءل:لماذا وجدت الشائعات في المجتمعات المتخلفة؟ وهل هناك ضرورة لوجودها؟ وهل بإمكاننا أن نضع معادلة جبرية لخلق شائعة؟ هذه الأسئلة وغيرها وقفنا عندها في سؤالنا الشباب حول الشائعات كسلاح من أسلحة الحرب النفسية التي تشل فكر الإنسان وتجعله يردد ما لا يعقل فماذا قالوا؟

 

مفهوم الناس

تقول الشابة لينا /20/ عاماً: إن الشائعات من شأنها أن تلطف وتخفف من حدة التوتر العاطفي كونها متنفساً يؤدي إلى التفريج وإنها تحمي وتبرر وجود هذه العواطف التي إذا واجهها صاحبها قد لا يكون مقبول لديه وأحياناً أخرى تساعد على إعطاء تفسير أوسع لمظاهر البيئة المحيرة والمختلفة.

 

عيوب الآخرين

يؤكد سامر أن البعض يظن أن العيب في غيره وليس فيه على حدِّ قول الشاعر “نعيب زماننا والعيب فينا” وأن لا أحد يريد أن يعترف بخطئه، ولذلك فعندما يقوم أحدنا بأعمال عنيفة فهو يلقي  بإتهامات واسعة على غيره ليغطي هذه الحقيقة مثل قاطع الطريق أو السفاح الذي يبرر أعمال القسوة التي يرتكبها ملقياً اللوم على الآخرين والمجتمع بحجة أنهم من ساقوه إلى هذا المصير.

 

ثنائية الوظيفة

تقول صفاء: إن كلمة شائعة تطلق على الأغلب على شخص مشهور لمعرفة أخباره الخاصة كالفنانين والمطربين وقد وجدت هذه الكلمة في المجتمعات الحالية لذم هذا ومدح ذاك أمام الناس، لكي يرونه الأفضل بينهم، كما نجد أن كلمة شائعة تستخدم لإفشاء سر غير محمود وهذا يؤثر على المعنويات ويقف الآخرون عندها عاجزين عن كبت تلك الشائعات.

 

أسباب متعددة

يعزو الشاب إيهاب أسباب انتشار الشائعة إلى انعدام المعلومات وندرة الأخبار بالنسبة للمتلقي، ومن هنا تأتي ضرورة تزويد الناس بالمعلومات الصحيحة والتفصيلية الدقيقة ليكونوا على بينة ومن جهة أخرى نجد أن غالبية ما يأتيهم من أخبار تكثر وتنتشر في الوقت الذي تكثر فيه الأخبار لا سيما في الصحافة والإعلام.

 

الإعلام

تقول هالة: يتوجب على كل شخص يسمع بشائعة ضرورة عرضها على أوسع مدى من خلال العمل الجاد ومحاربة مروجي الشائعات كمرتكز للتخطيط لمقاومة الشائعات، إضافة إلى كشف الدعاية المعادية والتشجيع على طرح التساؤلات المختلفة وأن كل ما يمكن للفرد أن يعمله ليحصل على مناعة ضد الشائعات هو أن يكون ملماً قدر الإمكان لمظاهر الشائعات السيكولوجية والاجتماعية والنفسية عن طريق التدريب المستمر لزيادة قدرته على التعرف على الشائعات اليومية ومحاولة تحليلها وتفنيدها ومعرفة الصواب من الخطأ فيها.

 

مقاومة الشائعة

إن مقاومة الشائعة تأتي عن طريق اليقظة في أوقات الأزمات والحوادث والصعوبات حيث يكون المناخ قابلاً لانطلاق الشائعات، والعنصر الثاني والأهم هو توافر المعلومات الصحيحة والصادقة عن أي موضوع يهم الناس حيث تبنى أعلى درجات الشفافية مع الناس حتى لا يقعوا فريسة الغموض والالتباس والعنصر الثالث وهو التركيبة النفسية للناس وذلك يستدعي الاهتمام بتعليم الناس وثقافتهم, والأهم من ذلك تربية النشء على التفكير النقدي الذي يمحص الأمور قبل أن يصدقها أو يقبلها أو يرفضها، وأخيراً إشاعة فضيلة الصدق في المجتمع واعتباره من أهم المقومات الأخلاقية.

 

 أساليب التباهي والاستعراض

إن أساليب التصنع والتباهي تجعل البعض يحول المناسبة أياً كانت إلى فرصة للتباهي حتى يثبت للآخر مكانة اجتماعية تجلب له التقدير والاحترام، وبالتالي فإن هدف التفاخر والتباهي والاستعراض والتصنع قد يخنق الأهداف والعلاقات الاجتماعية الطبيعية من منطلق “ثقافة شوفوني” صفة التفاخر والتباهي قد تتمكن إلى حد بعيد من قولبة أغلب عاداتنا الاجتماعية وإعادة صياغتها وفق قيم استهلاكية لا قيم نبيلة صادقة وطبيعية وعفوية وهادفة كما كنا وتعودنا وهذا سينعكس بالتأكيد على الخطاب اليومي في العلاقات فيما بيننا.

 

السمعة الطيبة

إن الإنسان يجب أن يُحترم لأخلاقه وحسن تعامله وأريحيته وسمعته الطيبة وتواضعه وكرمه وهذه هي المقاييس الحقيقية، أما الاستعراض بالأشياء وما تملك فهي وسائل وليست صفات والوسيلة تختفي وتبقى الصفات الحميدة فمن لا يحترمني لذاتي فلا حاجة لي به والتصنع عبارة عن وسيلة من وسائل المتفننين بالاستعراض الاجتماعي، وهو الوجه الآخر للإنسان وعكس طبيعته الإنسانية الحقيقية وهو مرض اجتماعي أيضاً وللأسف الشديد أصبح عادة من عادات الكثيرين، لذا أجد أنه يجب على الإنسان الحفاظ على طبيعته في التعامل مع الآخرين وإن أبشع أنواع التصنع تكمن في التصنع في المشاعر والأحاسيس وللتصنع مظاهره وناسه، وإن الإفراط غالباً ما يسبب التفريط! فمتى نهتم بجوهر الأمور لا بشكلياتها؟ لنعيش حياتنا كما هي ببساطتها وحلوها ومرها بعيداً عن التماهي والتصنع والتملق والنفاق الاجتماعي.

– قسم التحقيقات-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق