قضايا شبابية

بدأ ينحسر مع ارتفاع مستوى الوعي … الزواج المبكر… ما هي آثاره النفسية والاجتماعية على الشباب؟

في الماضي كانت الفتاة التي تصل إلى العشرين من عمرها دون أن تتزوج تصبح “عانساً” في نظر المجتمع، حيث كان آباؤنا وأجدادنا يفضلون الزواج المبكر ويعتبرونه عصمة من الفتنة ووقاية من الأخطاء والزلل، ولم يكن يدور في خلدهم أن أعداد”العوانس” فوق سن الثلاثين وليس العشرين سوف ترتفع، والسؤال هنا: هل الزواج المبكر الذي ينتشر في معظم المجتمعات العربية حتى الآن، هو العلاج الناجح لمشكلة العنوسة المزمنة وعلى جانب آخر لحماية شبابنا من الانحراف أن مثل هذا النوع من الزواج هو بدوره مشكلة اجتماعية من مخلفات الماضي تحتاج إلى علاج، باعتباره أحد أسباب تصاعد حالات الطلاق، نظراً لعدم قيامه على أساس متين من التفاهم المشترك بين زوجين صغيرين جمعتهما رغبة الأهل فقط؟

لتسليط الضوء على ظاهرة الزواج المبكر من الناحية الاجتماعية والنفسية وايجابيات وسلبيات هذه الظاهرة أعدت المسيرة هذا الاستطلاع:

 

السيدة مها تقول: تزوجت وعمري16عاماً فقط، ولم أكن قد أكملت تعليمي الثانوي التجاري، حصلت على الدبلوم وأنا أم لطفل عمره تسعة شهور ثم أنجبت طفلي الثاني وعمري 19 عاماً، وابنتي الأخيرة أنجبتها وعمري 20 عاماً، والآن عمري 42، وعمر ابنتي الصغرى 22 عاماً، وهي عروس ستزف بعد شهور ومن يراني ويراها لا يصدق أنها ابنتي وعندي حفيدان من ابني الأكبر، وابني الأوسط حصل على بكالوريوس تجارة خارجية، وعلى وشك الزواج وأنا في غاية السعادة، وأشعر أنني انتهيت من مسئولية تربية وتعليم وزواج الأبناء وأنا مازلت في شبابي، وسوف أبدأ حياة جديدة بعد زواج ابني، وأنا في قمة الشباب والصحة والحيوية ولم أعان من أي مشاكل من جراء الزواج المبكر وبصراحة لم أجد فيه أي سلبيات، بل بالعكس كله إيجابيات.

 

قرار صائب

وتتفق معها بالرأي هند وتقول زواجي وعمري 17 عاماً، كان قراراً صائباً أخذته الأسرة دون وعي مني آنذاك ولكني أشكرها عليه الآن بشدة وأحفظ الفضل لوالدتي التي شجعت قرار زواجي مبكراً، فأنا الآن جدة لأربعة أحفاد، وأولادي الأربعة تخرجوا من الجامعات وتزوج اثنان منهم، والآخرون يستعدون للزواج كل هذا وعمري لم يتعد 43 عاماً، أشعر أنني في قمة الشباب والحيوية، وقادرة على إسعاد زوجي وأولادي وأحفادي وحمل المسؤولية.

 

آثار سلبية على الفتاة

فيما يرى عبد الله أن الزواج المبكر يؤثر سلبياً على الفتاة في مختلف النواحي الجسمية والنفسية والتربوية، وهو من العادات الاجتماعية الضارة بالفتاة، وهذا ما نسعى جاهدين لتوعية المجتمع والفتيات بمخاطره في إطار التوعية بالصحة الإنجابية التي هي في الحقيقة حقوق واجبة لكل فتاة لكن للأسف الشديد فإن هذه الحقوق لا تعرفها بناتنا نتيجة انحسار الوعي الاجتماعي والثقافي لدى الغالبية العظمى منهن، ويقع على عاتق الهيئات والمؤسسات التعليمية والتربوية والجمعيات الأهلية التوعية بهذه الحقوق حتى نقي فتيات المستقبل من الوقوع في الكوارث والأزمات هن والأطفال القادمون وكذا أزواجهن، لأنهن غير مؤهلات للقيام بدور الزوجة وواجباتها تجاه الزوج والأبناء، مما يجعلها تهمل في تلك الحقوق والواجبات فتدب الخلافات الزوجية، وما يترتب على ذلك من انفصال مبكر أيضاً وتشريد للأطفال فتتحول الفتاة وهي ما تزال مراهقةإلى “مطلقة” وحتى إذا استمرت الحياة الزوجية فهذه “الأم الطفلة” غير مؤهلة لتربية أطفالها وتنشئتهم على أسس تربوية صحيحة لأنها هي ذاتها لم تنل حظاً وافراً من التربية والتعليم والإعداد لتحمل أعباء ومسؤوليات الأمومة، وهو الأمر الذي يؤثر سلباً على الأم والأبناء معاً.

 

زواج محكوم بالفشل

ويعتقد علي أن يصلح لشخص ليس شرطاً أن يصلح لغيره، لأن لكل بيئة ظروفها الخاصة بها والتي تعد من أهم عوامل النجاح أو الفشل، فمثلاً في بعض البلاد أو الأماكن بمجرد أن يبلغ الشاب أو الفتاة ترى الإقدام على الزواج في سن مبكرة، وهذا موروث ثقافي متأصل في كثير من البيئات ولهذا سببه الارتباط العائلي، الرغبة في الولد الذي يحمل اسم العائلة، أو كثرة الولد الذي تحتاج إليه البيئة التي يعيش فيها الفرد، وهذا الزواج بهذه الطريقة في الغالب يحكم عليه بالفشل وإذا نجح فإن من سبب نجاحه الموروث الثقافي أيضاً الذي يتسم بالقهر أو الخوف من العار أحياناً، وإذا كان الأمر كذلك فإن لكل من النوعين الزواج المبكر أو المتأخر سلبيات وإيجابيات.

لا تتوفر فيه صفة الاختيار

ويرى مهدي أن من أهم ايجابيات الزواج المبكر العفة وإنجاب الولد وهذا كاف أما السلبيات فهي أن الزواج لم يكن اختياراً طبيعياً لطرفي الزواج إنما يقوم على العادات والتقاليد فهذه بنت العم أو الخال مثلاً، أي الغالب في هذا الزواج هو العادات والتقاليد البيئية وفي هذا إلغاء للعقل مما يجعل الشاب والفتاة عندما ينضج كل منهما عقلياً يغير من نظرته للآخر، فضلاً عن إلغاء المسئولية كلية لأن المتكفل فيه هو الأهل.

مراعاة بعض الضوابط

وهذه بعض السلبيات ولكن إذا حدث فلابد من نظرة تغيير في أهم أسبابه حتى يكتب له النجاح مع مراعاة بعض الضوابط، ومنها أن يرى الأب في ابنه النضوج العقلي الكافي الذي يمكنه من تحمل المسؤولية كاملة اليوم وإلى أن يشاء الله تعالى، وعلى ولي أمر الفتاة مراعاة حسن الاختيار وكأنه يفكر لها بعقلية ما تحتاجه الفتاة البالغة العاقلة الرشيدة وأن يرى فيها القدرة على تحمل المسؤولية، وهذا من ناحية ما يجب على أولياء الأمور، أما ما يجب على المجتمع نشر الوعي الثقافي الكامل في داخل هذه البيئات وأن تعرض الأمور الدينية عرضاً سليماً على الناس، وأن يغير الموروث الثقافي المتأصل في هذه المجتمعات شيئاً فشيئاً.

يؤثر على صحة الأم

الزواج المبكر يؤثر على صحة الأم التي لم تؤهل بعد لتحمل أعباء ومسؤوليات الحمل والولادة والرضاعة من الناحية الفسيولوجية والنفسية أيضاً، غير أن الزواج المبكر بدأ ينحسر شيئاً فشيئاً نتيجة ازدياد الوعي الثقافي على مستوى أوسع مما كان عليه في السابق، ونتيجة طبيعية لاستمرار الفتاة في مراحل التعليم المختلفة فهي على الأقل تؤجل الزواج حتى الانتهاء من المرحلة الجامعية، هذا إضافة إلى تأخر الزواج بصفة عامة نتيجة الظروف الاقتصادية للمقبلين على هذا المشروع الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق