قضايا شبابية

الأم.. علينا أن نقّدر كل دقيقة تقضيها معنا لأنها لا تقدّر بثمن

 أعرف كيف كانت حياة أمّك قبل ولادتك واعلم أن حاضرك متأثر بماضيها وإذا تقلبت أنت أخطاءك فربما استطعت تقبل ما تراه من وجهة نظرك أخطاء لها.

من منا لا يختلف مع أمه في بعض النقاط، قد نشعر تارة أننا لا نزال أطفالاً في حضورها أو أنها تنتقدنا بشكل لاذع وأن لا شيء يرضيها، وطوراً نشعر بأنها تتدخل في خصوصياتنا و حتى أننا لا نحبها أو هي لا تبادلنا شعور الحب لو كان العالم مثالياً، لكنا فطمنا عن أمهاتنا بعد مرحلة الطفولة من الناحية النفسية واكتست علاقتنا بها ثوب النضوج و بتنا نتعامل معاً كالراشدين.

لكن للأسف العالم ليس مثالياً والحال ليست كذلك مع الأمهات، يتوقع المرء أن تفهم أمه، إلا أنه يصاب بخيبة وألم حين يكتشف أنها لم تفعل في الكبر، تستعيد علاقة الأم بولدها المشاعر نفسها في صغره، ألا أن ألم الماضي يجب أن يستغل لإزالة شوائب العلاقة الحاضرة مع الأم، لا أن يعيد المشاعر السلبية ويحكم علينا بعيشها مراراً وتكراراً.

تحبني…أو لا تحبني

إذا شعرت بأن أمك لا تحبك أو تحبك أو لا تفهمك، قد يكون لديك موقفاً سلبياً تجاهها, لذاعليك أن تتخلص من شخصية “المظلوم” التي كنت تتقمصها في الصغر، الأمر ليس سهلاً بالطبع، لأن هذا الأمر يسمح لك بالشعور بالشفقة على ذاتك، لكنه لن يشفي شيئاً ولبناء علاقة سليمة معها عليك أن تنظر إلى علاقتك بها نظرة ناضجة, وأن تكون شخصاً راشداً ويسهل عليك معرفة مواطن عدم الأمان لدى والدتك، وإخبارها بما تشعر.

خلافات المراهقة شائعة جداً

أما الخلافات الناشئة بين الأم وولدها في مرحلة المراهقة، فهي عادية وشائعة لكن الاعتراف بأخطاء الماضي وتحملنا جزءاً من مسؤولية الخلافات، يبلسم جروح العلاقة بها، ويعزز حظوظ بناء رابط متين معها، تقول مصممة الأزياء البريطانية نيكول فارهي أنها تقدر قرب أمها منها إلا في الكبر “كان والدي حنوناً، محباً، عطوفاً أما والدتي فكانت ذكية تملك حدساً كبيراً إلا أني لم ألجأ إليها، ولم أستغث عطفها لكني كنت أناقش معها الأمور المهمة في حياتي”.

طلب المديح

إن مدح الآخرين هو لأمر سهل للغاية، لكن حين ينتظره المرء من أمّه ولا ينال مراده، يتذمر لماذا؟ هل لأنها تصغي إلى حاجاتك أم لأنها مشغولة بنفسها؟ هل لأنها تخشى ما إذا امتدحتك أن تكف أنت عن تحقيق الأفضل؟ أم أنها تحاول السيطرة عليك من خلال إحجامها عن مدحك وبالتالي عن حبك /في نظرك/، كل هذه التساؤلات تحمل شيئاً من الحقيقة، إلا أنها لن تساعدك على تحسين علاقتك بوالدتك لأنها تثير شعور “الضحية” فيك.

لربما هناك تفسير آخر لذلك وهو أن هناك أمهات يعتقدن أن أولادهن “يعرفون” سلفاً مدى فخرهن بهم، فالكثيرات منهن لا يدركن بساطة أننا بالغون ومازلنا نستجدي دعمهن لذا، عندما تحجم أمك عن مدحك حتى حينما تكون فخورة بك، أثر معها هذا الموضوع وقل لها ما يزعجك.

الأم الضحية

ثمة أمهات يعملن على تذكيرنا بالتضحيات التي قدمنها لنا، بالتجارب التي خضنها في سبيلنا، بالمشاكل التي سببناها لهن، فتصبح شكواهن بالنسبة لنا تضحية لا مثيل لها.

كيف تتعامل مع ذلك؟ عليك فهم مصدر سلوكها النفسي الشيء المؤكد، أن تصرفاتها غير ناجم عن حالة نفسية سعيدة ومستقرة عموماً، لا يتقبل الأولاد التضحيات في سبيلهم، لذا ليس من المفاجئ أن تتذمر بعض الأمهات حول صراعهن بغية جذب الانتباه والدعم من جهة أخرى، نعلم مدى تأثير المديح أو الاعتراف بجهودنا لتحسين حالنا، لذا حين تلعب الأم دور “الضحية ” فهي أيضاً بدورها تستجدي حبنا.

خطوات لتحسين علاقتك مع أمك

أنت من جيل ووالدتك من جيل آخر، لذا فمن المنطقي أنت تتوقع ألا تتأثر بتربيتها، عليك أن تقّدر كل دقيقة تقضيها معها لأنها لا تقدّر بثمن، لذا قل ما تود قوله كلما سنحت لك الفرصة.

أصغ إلى أمك

هذه الخطوة ستساعدك على فهمها عن كثب ودعها تعرف أنك تتفهم وجهة نظرها مع الاحتفاظ بوجهة نظرك الخاصة.

الماضي

اكتشف حياة أمك قبل ولادتك، كي تتعرف إليها عن كثب، واعلم أن حاضرك متأثر بماضيها.

تعرف على طفولتك

بذلك تكوّن فكرة حول الظروف التي نشأت فيها فحياتك على غرار “أحجية”وأمك تستطيع مساعدتك على اكتشاف القطع الضائعة فيها.

اضحك

لا بأس من أن تضحك من قلبك حول الأمور التي لا تحوز رضاءك في نظرك من معاملة أمك لك فالضحك هو علاج لك.

السلام الداخلي

اعرف نفسك، عندما تشعر بالسلام الداخلي، بإمكانك تحسين علاقتك بوالدتك إذا تقبلت أخطاءك، فتستطيع تقبل أخطائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق