سياسة

في ذكرى رحيل القائد المؤسس حافظ الأسد.. السوريون أكثر تمسكاً بنهجه المقاوم ومبادئه القومية الثابتة

“الوطن هو ذاتنا فلندرك هذه الحقيقة ولنحب وطننا بأقصى ما نستطيع من الحب فلا حياة دونه”

تمر اليوم الذكرى التاسعة عشرة لرحيل القائد المؤسس حافظ الأسد ويستذكر معها السوريون كلمات مؤسس سورية الحديثة وشجاعته وثقته بانتصار أصحاب الحق والقضية العادلة على كل عدو مهما بلغت قوته ويستمدون من الإنجازات التي حققها صموداً وقوة تساعدهم في هذه المرحلة الصعبة للعودة بوطنهم إلى المكانة المميزة التي رسمها لسورية.

وفي هذه الذكرى لابد أن يعود أبناء سورية لقول القائد المؤسس: “أفضل أن أورث شعبي قضية يناضلون من أجلها خير من أن أورثهم سلاماً مذلاً يخجلون منه”، حيث يشحذ السوريون روحهم المقاومة ويصرون أكثر من أي وقت مضى على مواصلة النضال ضد الأشكال الجديدة والمتجددة للاستعمار للحفاظ على كرامتهم وسيادة وطنهم واستقلالهم مدركين حقيقة كررها القائد المؤسس: “الوطن هو ذاتنا فلندرك هذه الحقيقة ولنحب وطننا بأقصى ما نستطيع من الحب فلا حياة دونه”.

وبينما تخوض سورية للعام التاسع على التوالي أصعب حروبها ضد إرهاب تكفيري أعمى يقتل الأبرياء ويدمر حياتهم تعود ذكرى رحيل القائد الخالد مجدداً لتذكر بتحذيراته ممن “يلبسون رداء الاسلام ويشوهون معانيه ويقتلون عائلات بكاملها باسمه ويمدون يدهم إلى الأجنبي وعملائه وإلى الأنظمة الأمريكية العميلة ليقبضوا المال وليأخذوا السلاح ويغدروا بهذا الوطن فيما السوريون يقفون وحدهم في مواجهة أشرس عدو وعدوان”.

ولم تقتصر الرؤية الثاقبة والاستراتيجية للقائد المؤسس حافظ الأسد على التحذير من الأعداء الأكثر خطورة بل كانت في اختيار حلفاء وأصدقاء يدعمون سورية وشعبها في المستقبل حينما وقف إلى جانب الثورة الإسلامية في إيران التي أكدت دعمها للقضية الفلسطينية ووقوفها إلى جانب الشعوب وضد المعتدين وهو ما جعلها حليفا قوياً مستقبلاً الأمر الذي أثبتته الأيام الراهنة من خلال الدعم الكبير الذي قدمته إيران للشعب السوري خلال الأزمة.

وأمام العدوان القديم الجديد يستلهم السوريون من أفكار وأقوال القائد المؤسس حافظ الأسد ضرورة الانطلاق من بناء الانسان لأنه “غاية الحياة” والعمل على تسليحه بالوعي والإيمان بوطنه وأمته ورسالته في عالم دائم الاضطراب والتحولات.

وينتظر السوريون في هذا اليوم أن تستعيد سورية مكانتها وموقعها الذي رسخه القائد المؤسس حافظ الأسد انطلاقاً من الحركة التصحيحية التي أسست لعهد جديد من تاريخ سورية ونهضتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث أعيد تفعيل مجلس الشعب وتم توحيد الأحزاب الرئيسية في الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972 وإقرار دستور جديد للبلاد في 1973 العام نفسه الذي خاضت فيه سورية حرب تشرين التحريرية لاستعادة أراضيها المحتلة في الجولان وحطمت أسطورة “جيش إسرائيل الذي لا يقهر”.

وبعد انتصار تشرين انتقل القائد المؤسس من بناء الجيش القوي العقائدي إلى بناء دولة مؤسسات باتت نموذجاً إقليمياً ومحط جذب عالمي جعلها مستهدفة بسبب الإنجازات التي حققتها على مدى العقود الماضية وأبرزها خدمات الصحة والتعليم المجانية التي تصل لأبعد نقطة في سورية وللعلاقات السياسية والاقتصادية التي رسختها مع مختلف دول العالم وللنهضة الثقافية والاجتماعية.

وبعد تسعة عشر عاماً على رحيل القائد المؤسس يعرف السوريون تماماً أن بناء المؤسسات والجيش العقائدي كانا أهم أسباب صمود سورية في وجه الظروف الراهنة وقدرتها على التصدي لإرهابيين قدموا إليها من مختلف دول العالم بالتوازي مع توفير مختلف المستلزمات الغذائية والمعيشية للمواطنين رغم الحصار الاقتصادي الخانق ودخول الحرب على سورية عامها التاسع.

وفي ذكرى رحيل رجل المبادئ الثابتة تكمل سورية رغم كل ما تمر به مسيرته المبدئية الراسخة والثوابت الوطنية وإصرارها على استعادة الحقوق العربية المشروعة ورفضها للاستسلام والخضوع للضغوط والتهديدات المختلفة وتستلهم من قائدها الذي أمن بوطنه وشعبه وقادهما نحو الانتصار والإنجازات وبر الأمان الأمل بالانتصار والانطلاق نحو عهد جديد من البناء والقوة السياسية والاقتصادية.

لا تغيب عن السوريين اليوم وهم يواجهون أعتى هجمة شرسة تشن عليهم من الإرهاب التكفيري المدعوم من الغرب وأتباعه في مشيخات النفط حقيقة ركائز القوة الراسخة في سورية منذ بنائها كدولة حديثة ودولة مؤسسات يحميها جيش عقائدي قوي لتكون بذلك قادرة على مواجهة كل التحديات والأخطار وتجاوزها مهما اشتدت أو طالت.

ويدرك الجميع مع صمود سورية رغم كل هذه الهجمة التي تستهدف وجودها أن قوتها نابعة من النهج الذي اتبعه القائد المؤسس حافظ الأسد الذي أراد أن تكون سورية رقما صعبا في كل المعادلات فكانت الانطلاقة منذ عام 1970 من خلال الحركة التصحيحية التي كانت الخطوة الاهم التي اعطت للشعب دوره المحوري وبنت النظام الديمقراطي الشعبي بمختلف اطره ومؤسساته وعززت وحدة السوريين ومشاركتهم في بناء الوطن.

الإيمان بإرادة الشعب ودوره انعكس بشكل فعلي من خلال الحركة التصحيحية التي أثمرت الإصلاح السياسي عبر التشاركية من خلال الجبهة الوطنية التقدمية التي ضمت أغلبية الاحزاب الوطنية التي أمنت بقوة سورية وقدرتها على النهوض من واقعها لتكون الخطوة التالية هي الالتفات الى البناء الاقتصادي المتنوع القائم على الاعتماد على الذات وتوفير كل الظروف المناسبة للانطلاق بالصناعة والزراعة الوطنية لتؤمن مقدرات ذاتية لا يحتاج معها السوريون إلى أحد.

ولتحقيق هذا الغرض تم إنشاء العديد من المؤسسات العامة التي تهتم بإنشاء السدود واستصلاح الأراضي وتربية الحيوانات وتحسين البذار وإنتاج الأسمدة ومزارع الدولة وكل ما يحسن الواقع الزراعي لتحقيق الامن الغذائي فحققت سورية لأول مرة الاكتفاء الذاتي وصدرت الفائض.. أما في الصناعة فبنيت المعامل والمصانع لإنتاج كل ما يحتاجه الاقتصاد السوري من إنتاج وطني وبأيدٍ وطنية وهو ما انعكس بأن أصبحت سورية ورشة عمل كبيرة تتطور باستمرار.

تهيئة البنية التحتية للصناعات كانت بحاجة لتأمين شبكات المواصلات والمطارات والكهرباء وهو ما تم تحقيقه عبر إقامة شبكات نقل على امتداد مساحة الوطن وتشييد سد الفرات وبناء العديد من محطات التحويل لتأمين الكهرباء وتمت انارة جميع التجمعات السكنية على مساحة الوطن بينما تم تزويد الفائض في سنوات إلى دول الجوار قبل أن يستهدف هذا القطاع من التنظيمات الإرهابية التي اعتدت عليه وكان هدفا دائما لها.

ولأن الإنسان هو الغاية والمنطلق فقد كان بناؤه من أولى الأولويات للقائد الخالد من خلال بناء آلاف المدارس وعشرات المعاهد والجامعات وإقرار قانون إلزامية التعليم ومجانيته للجميع للوصول إلى مجتمع متعلم قادر على دعم نهضة سورية وبالتوازي تم الانطلاق بنهضة صحية فأنشئت المستشفيات العامة والمراكز الصحية المجانية التي غطت مساحة سورية.

كل تلك الإنجازات وغيرها الكثير كان لابد من حمايته عبر تشكيل جيش عقائدي قوي من الشعب وإلى الشعب وتعزيز القدرات العسكرية وتحديثها وليكون هذا الجيش الدرع المتين في وجه كل الأعداء فكانت انتصارات تشرين التحرير دليلاً على قوته وبسالته التي تتعزز اليوم في الحرب التي يخوضها ضد التنظيمات الإرهابية التكفيرية المدعومة من العدو الإسرائيلي وأتباعه من أنظمة مشيخات النفط.

ركائز القوة الراسخة في سورية “بجيشها وإرادة شعبها ومتانة مؤسساتها” تزيد اليوم من إيمان السوريين بقدرات الوطن وثقتهم بحتمية الانتصار على الإرهابيين التكفيريين وشذاذ الآفاق وكل داعميهم وتؤكد أن هذه الإنجازات التي بنيت وشيدت ستصان بالأرواح والدماء وسيعاد بناء ما استهدف منها بالعمل والإرادة.

وُلد القائد المؤسس حافظ الأسد في السادس من تشرين الأول عام 1930 في القرداحة باللاذقية حيث تلقى تعليمه الابتدائي وانتقل بعد ذلك لإتمام تعليمه في ثانوية اللاذقية في مطلع الأربعينيات لينخرط بعدها في العمل السياسي.

تطوع في الكلية العسكرية في عام 1952 واختار الكلية الجوية وتخرج منها ملازماً طياراً في مطلع عام 1955 وسمي وزيرا للدفاع إضافة إلى قيادة القوى الجوية عام 1966 ورفع إلى رتبة الفريق الجوي عام 1968.

وتولى القائد المؤسس منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع عام 1970 بعد قيادته الحركة التصحيحية وفي عام 1971 انتخب رئيساً للجمهورية العربية السورية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق